أرسطو

8

في النفس

ذي النفس وما لا نفس له فرقان : أحدهما بالحركة ، والآخر بالحس . وهذان الشيئان أكثر ما أخذنا « 1 » عن أسلافنا في النفس . وقد قال بعضهم إنه أحرى بالنفس أن تكون أول محرك . فلما ظنوا أن ما ليس بمتحرك لا يمكنه أن يحرك غيره ، فإنهم « 2 » ( قالوا ) إن النفس بعض الأشياء المتحركة . ومن هاهنا قال ذو مقراط « 3 » إن النفس نار وشئ حار ، وإن المفردات « 4 » من الأشياء ذوى الأشكال « 5 » لا نهاية لكثرتها ، وليس بين جميعها شئ مستدير كرىّ ما خلا النار والنفس مثله « 6 » الهباء المنبث في الجو الذي يستبين لنا بشعاع الشمس الداخل من الكوى « 7 » [ 5 ب ] - زعم ذو مقراط أنه عنصر لجميع الطبائع ( وبهذا القول كان يقول لوقيفوس ) « 8 » . فما كان من هذا « 9 » الهباء مستديرا في شكله فذلك بزعمه نفس ، من أنه « 10 » [ وما كان مثله ] مداخلة الأجسام « 11 » والنفوذ في الأشياء وتحريكها ؛ فظنوا أن هذا الهباء هو النفس معطية الحيوان الحركة ، ولذلك وضعوا التنفس حدّ الحياة . لأن الجو المحدق بالجسوم يجمع الهباء فيدفع منه ما يمكنه الكسور « 12 » أبدا في اسطقسه المستدير فيعطى الحيوان الحركة ، فالوارد منه معين على التنفس لما تقدم ومانع من أن ينقضى أو يخرج من الحيوان مع حبس جميعها ، الجوّ حابس الجسوم ومجمّدها . فالحياة قائمة ما أمكن الهباء أن يفعل هذا الفعل . - ويشبه أن يكون أشياع فيثاغورس أرادت هذا المعنى له : قال بعضهم إن النفس هو الهباء الظاهر في الجو ؛ وقال آخرون منهم إن محرك الهباء ضوء النفس . وقد أخبرنا لأية علة قالوا هذا القول في الهباء . والعلة لهذه أن الهباء في ظاهر أمره أبدا يتحرك ، ولو كان همود من الريح أولا . - وربما بهذا القول يقول من زعم أن النفس محركة

--> ( 1 ) ص : أعندنا - ولم نهتد لوجهه فأصلحناه كما ترى . ( 2 ) ص : فإنه من النفس بعض . . . وهو تحريف صححناه عن الأصل . ( 3 ) ذو مقراط - Democritus - . ( 4 ) المفردات - الذرات - الجواهر المفردة - الأجزاء التي لا تتجزأ - . ( 5 ) ص : لا يأته ( ! ) . ( 6 ) ص : جملة - والصواب كما أثبتنا بحسب اليوناني . ( 7 ) الكوى : جمع كوة : نافذة . ( 8 ) - Leucippus - . ( 9 ) ص : هذه . ( 10 ) من أنه - بسبب أنه . ( 11 ) ص : والقعود ؛ ( 12 ) الكسور : كذا ! ولعلها : السكون .